منتديات عامة وتعارف عرب المانيا واخبار عن المانيا قوانين عامة وتعليمات اللجوء بالمانيا Arab in Germany
 
الرئيسيةالرئيسية  11  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 صدام العراق الجديد قاتل.... في زمن الغواية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بريق الحب



عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 13/10/2010

مُساهمةموضوع: صدام العراق الجديد قاتل.... في زمن الغواية   الإثنين مارس 11, 2013 1:32 pm

بقلم : فخري كريم
(١)
من بعيد، تناهى إلى سمعي صوت أزيز الرصاص الجبان، وهو يمزّق أجساد عراقيين، لم يتسنّ لي الإمعان في سحنات وجوههم، ولم أتعرف على ملامحهم، وما يميّزها عن أقرانهم العراقيين في الجنوب والوسط والشمال، سوى أنهم، سٌمر الوجوه، تخشّنت وتغضنت، من شدة القهر والمعاناة والحسرة على وَطَنِ يُضَّيعُه أشباه الرجالِ، ويستبيح حرماتهُ "العلاّسة" وساسة الصدفة اللعينة ومزورو إرادة الطوائف
ومغتصبو سلطتها واستباحة إرادتها.
عيبٌ علينا أن نَصادر هوية هؤلاء الشهداء الوطنية، فنقفز على عراقيتهم، ونصفهم بالسنة، او حسب هوياتهم الفرعية أياً كانت، أليس شرفاً لهم أنهم استشهدوا، وهم يرفعون راية وطنهم، يستحلفونه أن ينجدهم، وان يرفع الغَمة من نفوسهم، ويعيد إليهم كرامتهم المستلبة، ويزيح عن هامات دولتهم المُضيّعة، أشباه الرجال، لصوص المال الحرام، المرتابون من دين نبيهم، إذ يصنفونه وفقاً لأهوائهم وتراتيلهم السرية المريبة، التي تتغلّف بالدجل والزيف، ويعافها الدين الحنيف، الذي لم يختم على جباه البشر ما يشي بمذهبٍ او عرقٍ او طائفةٍ او قومية.
عيبٌ ان نقول ان خمسة او عشرة او مئة من ابناء السنة قتلهم رصاصٌ شيعي !. فالرصاص، والقاتل والمستبد، لا مذهب ولا دين له، سوى كرسي الحكم، يلتم حوله وفوقه، هو وعشيرته وآل بيته، وكل من ظل الطريق، وتاه في دروبه، متباهياً بالسطوة ونشوة القتل. القتل بالسكين، او القتل بالبندقية، او القتل باغتصاب الحرائر، او القتل باستباحة الوطن واغتصاب السلطة والارتكابات التي لا حصر لها ولا حدود..
عيبٌ.. ان نسمي القاتل شيعياً، كما هو عيبٌ ان نسمي الشهيد سنياً..
عيبٌ ان يستدرجنا القاتل، فيتلاعب بنا، ويقودنا الى حيث متاهة رذائله..
فالقاتل، سيد لعبتنا التي فصلناها له وفقاً لغوايتنا، وضعف مداركنا، وبدون هذه الغواية يظل بلا هوية، مجرد صنم معزول..
اما الشهيد، فهويته وطنه المستلب، وطائفته هي العراق المستباح، وجلادوه هم جموع الصامتين، من ملوك وأمراء الطوائف، حيث يصبح القتل تحت سمعهم وبصرهم، مجرد وجهة نظر..!
.................
( ٢ )
في وقت ما من عام ٢٠١١، سقط العديد من الجرحى والشهداء بأوامر من نفس القاتل، في مدن وحواضر الجنوب والفرات وفي ساحة التحرير. ولم يكن لأحدٍ من هؤلاء الشهداء هوية غير هويتهم الوطنية العراقية.؟
لم يتساءل يومذاك عن هوياتهم الفرعية، لأن السؤال بحد ذاته، كان كفيلاً بطمس قضيتهم.
يومها لم نحص جثثهم، أبقيناها دفينة مخاوفنا وتواطؤات البعض منا. لم نسجل لهم عدداً، ولا هوية، ولم نرصد فجيعة أمهاتهم عليهم.
كان ذلك عيباً علينا، كلنا، شِيَعَاً وأفراداً، كتلاً وأحزاباً، طوائف ومذاهب. قوميات واديان وإيديولوجيات.
العيب في ان يوارى هؤلاء الشهداء في مدافن سرية، لم نشارك في مراسيم دفنهم علناً بما تليق بتضحياتهم، وهم الذين قُتلوا بدمٍ بارد، وبرصاص قاتل جبان. ولم يكن لاي منهم ذنب، الا اذا كانت المطالبة بالكرامة والرزق الحلال والعمل الشريف والحرية صنفاً من ذنوب هذا الزمن الغادر.
كان عاراً علينا، أن نلوذ بالصمت، ونكفّ عن ملاحقة القاتل، لنكشف جريمته ونحكم عليه بالجرم المشهود، فلا يستمرئ بعد ذلك قتلنا، ببرودة دم المحترف..؟
كم عدد قتلانا الذين دفنوا، تحت جنح الظلام، بلا مراسيم، سوى نواح الأمهات اللاتي قتلهن ضيم سكوتنا، وشبهة تواطؤنا.
( ٣ )
لقد استباح القاتل دمَ كل واحدٍ منّا، بعد أن قبلنا دفن ضحاياه بصمت مريب، بلا مراسيم، ولا عزاءٍ شكلي في باحة مجلس النواب، ولا استنكار مدوٍ من ملوك وأمراء الطوائف. وبلا دعوىً أمام قضاءٍ أُخذَ بالشبهةِ، مذ سُجِّلَت جرائم اغتيال كامل شياع وهادي المهدي، والعشرات غيرهما، ضد مجهول.
( ٤ )
أصبحت للقاتل، بعد أن تحول من هاوٍ إلى متمرس بالقتل المنظم، واجتاز متعة الهواية، الى غواية احترافٍ ودِربَةٍ، تقاسيم على وتر الجريمة وهي تتعدد وتتنوع وفقاً للحالة المطلوبة، وبات يمارسها، في وضح النهار وقد أصبح صاحب دولة وصولجان وصولات، له مثل كل قاتل، ديوان مظالم كاذبة، وعسس في أركان الدولة، ودوائر مكوسٍ من تحت العباءة، وجامعو غنائم ورشى وإتاوات باسم الأب والابن وذوي القربى.
وبانت للقاتل، حرفٌ تمرر الجريمة وتبت أركانها القانونية. فها هو يجرب، التزوير كدليل ثبوتي على ضحاياه فيلفق للصحفيين الخمسة من متظاهري ساحة التحرير هويات وأوراقاً ثبوتية مزورة، دليلاً على مؤامرة تستهدف الحكم، وما ان تمر العاصفة، حتى يطلق سراحهم، فيظهر جانباً مخفياً من تلاعبه بالدولة وتسييسه لسلطة القضاء والعبث باستقلاليتها. ولزمنا الصمت أيضاً، وغيَّبنا جريمة التزوير، مثلما اسدلنا ستار الخوف على جرائم القتل، فحكمنا على القاتل بالبراءة وحسن السلوك، ومنحناه شهادة مزاولة القتل والتزوير كحق شرعي مباح له كسلطان.
( ٥ )
في مثل هذه الايام، ووقتٍ ما من عام ٢٠١١، خطب المالكي، منذراً بمؤامرة إقليمية، بعثية، تكفيرية، يشارك في نسج خيوطها، كل أعداء العراق، الذين سيندسون بين متظاهري ساحة التحرير، وفي مدن الجنوب والفرات وفي البصرة وشارع المتنبي، مستهدفين إسقاط النظام. لم يكتفِ باتهام المندسين، بل شمل اتهامه كل من يحرض او يدعم أو يشارك في المظاهرات، معتبراً إياهم مرقة ومتآمرين على النظام الديمقراطي، وبعثيين دون ادني شك أو ريب.!
يومها خرج رجال الأمن وهم ثلة من بقايا البعث، وقادة وحدات مسلحة شمل الاستثناء من المساءلة والعدالة ضباطهم الكبار، إلى جانب حشد من أزلام عدي من الصحفيين والناطقين والمحللين ممن تدربوا في أجهزة البعث ورهطٌ من الدعاة، خرجوا كلهم من عباءة البعث ونظام صدام حسين، بتكليف من القائد العام لملاحقة المتظاهرين في الحارات الضيقة القريبة من ساحة التحرير، بعد أن اغلقوا دروبها، وسدوا الشوارع الفرعية المؤدية إليها، فيضربون من يُشتبه بهم، ويختطفون نشطاءهم بالسيارات المعتمة، يسوقونهم، معصوبي الأعين، الى "الملاذات" الآمنة لأجهزة امن ومخابرات رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة.
يومها ايضاً خرج المعتقلون، مصابين بالذهول والاستغراب، متسائلين بمرارة: هل هذا هو العراق الديمقراطي التعددي..، ام انه مشهد استعادي "طبق الأصل" مستل من دولة صدام حسين بقضه وقضيضه، بأماكنه السرية المعدة للتعذيب، وأدواته البشرية الممسوخة، وبمفردات معذبيه البذيئة، وتلويحاتهم وإيماءاتهم الجنسية لضحاياهم من الرجال والنساء، التي لا تليق إلا بمربيهم وسادتهم الجدد..
يومها ايضاً دفعتُ شخصياً من منطلق الولاء لعشرة أيام قضيناها معاً في المعارضة، اي شبهة عن الدعاة الذين تعلموا من مدرسة النضال المشترك.
إذن من اين جاء بهم السلطان الجائر..؟
لا غرابة في ذلك، فسقط المتاع لا يتواجد فقط في "الملفات" السرية المحفوظة، التي يجري التلويح بها، حسب الضرورة، لأغراض المكافأة وللترقية جزاء حسن السلوك والطاعة، او لرمي المشتبه بهم الى متاهات المساءلة والعدالة. لقد جاء بهم السلطان من نفايات أجهزة الأمن والاستخبارات وفدائيي صدام حسين.
من ساحة التحرير في بغداد إلى زواريب العاصمة ومحلاتها وأقبيتها، لاحق هؤلاء الرهط من النفايات القديمة الجديدة، خيرة أبناء وبنات شعبنا، المناهضين للبعث ولكل استبداد وقهر، والمتطلعين للحرية والعدالة والمستقبل الديمقراطي، فأشبعوهم ركلاً وضرباً وإهانة، واعتقلوهم وفبركوا لبعضهم تهم التزوير، وتناسوا في غمرة حماسة المعذب البليد، أن بعض من اتُهموا بالانتماء للبعث لم تكن أعمارهم قد تجاوزت، العاشرة او الرابعة عشرة عند سقوط صنم البعث في نيسان عام ٢٠٠٣..!
( ٦ )
بعد أكاذيب المئة يوم، ومهلة الستة أشهر وقتلى المظاهرات وجرحاها، والاستباحات التي لم تعد لها تسميات ولا تعداد لكثرتها وتكرار مشاهدها، أصبح النسيان سيد الموقف وصارت الأزمات، تطوي سابقاتها، وأصبح السلطان مختاراً للعصر، يرتكب الجرائم باسم الملّة البريئة من دم يوسف وقميص عثمان..!
لكن القاتل رغم ذلك كله اخذ يتسلى بجرائمه، بعد أن تكاثرت حوله جوقات الوعاظ وماسحو الجوخ، دون ان يتعظ احدٌ منا بالعبرة من العلاقة المريبة بين الجريمة والصمت، ففوتنا الفرصة بعد الفرصة، وبدلاً من كسر شوكة القاتل ومطاردته وأخذه بجريرة جرائمه، كأننا التمسنا لأنفسنا، كلنا بغض النظر عن مواقعنا، مواطنين، وقادة كتل، ونواب، واركان دولة، ومثقفين أبرياء، وشخصيات مجتمع وقادة منظمات، التمسنا العافية وراحة البال..!
لم نخرج من جديد الى ساحة التحرير، ولا الى شارع المتنبي، ولا الى الميادين والساحات المنتشرة في ارجاء دولتنا المكتظة باللصوص والفاسدين وبقايا البعث المتسيدة في مكاتب رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بفرمانٍ سلطاني منه..، بعد ان أتقنوا خدمته، والتسبيح بحمده ورضوانه، واستباحة كراماتنا جميعاً دون رادع، متهمين، في كل مرة، طرفاً منا بالتآمر على دولتنا ونظامنا الديمقراطي الذي صار هو له أباً شرعياً، وأماً حاضنة، والتلميح بانضوائنا تحت لافتات البعث..!
( ٧ )
لأننا لم نخرج محتجين رافضين لكل ذلك، بعد أن اكتشفنا الخيوط الأولى للجريمة المعدة بإتقان، توجه التهمة اليوم بنفس العبارات السابقة التي وجهت إلى متظاهري ساحة التحرير، والميادين الأخرى، الى المتظاهرين في الغربية وأماكن أخرى من الأطراف والحواضر، تهمة التآمر، وتلقي الأوامر والأموال من دولٍ عربية وإقليمية، استهدافاً لحياض الوطن المهدد بالاغتصاب.
أمس، استمعنا إلى خطاب جديد قديم من المالكي، تعودنا على تقاسيمه، والوتر المعيب الذي يعزف عليه يذكرنا..بجرذان القذافي، وصبيان حسني مبارك.
الجديد فيه، انه فعل هذه المرة فعلته، مع سبق الإصرار، يعرف ذلك من استمع الى سيناريوهاته الأربعة التي باتت متداولة بين العديد من قادة التحالف الوطني، والمقربين من المرجعيات العظمى.!
فعله القاتل، هذه المرة بتخطيط اليائس من الخروج من المآزق التي وضع نفسه والبلاد في اتونها، بعد ان اجتمعت عليه النوائب، وقد فقد البصيرة والرؤيا، وبات على مرمى من قرارات مجلس النواب بعد ان تجرأ عليه أعضاؤه.
هل أحسّ بقرب زوال ولايته..، فاستشاط غضباً..
( ٨ )
ليس القاتل سوانا، نحن، كلنا، الذين سكتنا، وشيعنا قتلانا دون مراسيم تليق بهم.
القاتل رئيس مجلس النواب ونائباه، إذ لاذوا بالصمت يومذاك، ولم يحركوا دعوى قضائية أو يتخذوا في مجلسهم الموقر قرار إدانة ضد قتل العراقيين، ولم يُجرموا قادة القوات المسلحة الذين حرّم الدستور عليهم الدخول على خطوط الصراع السياسي، وأحاطهم بالمنع من التعدي على العراقيين.
القاتل، هم قادة الكتل الذين لم يتخذوا موقفاً حاسماً، ربما بدافع حماية مكاسبهم، وامتيازاتهم وحصصهم المغمسة بدماء العراقيين، للجم الحاكم وتجريده من سلطاته، باستخدام كل ممكنات الدستور وصلاحيات البرلمان.
القاتل.. هم قادة التحالف الوطني الذين تمادوا في إمرار مخططات السلطان، حتى يكون خرقاً فاضحاً للدستور، وخطراً يهدد بتفكيك وحدة البلاد وتدمير نسيجه الوطني.
القاتل ليس نوري المالكي، الذي أوعز لقواته المسلحة بقتل المتظاهرين وتفريق شملهم، سوى انه لم يسمّ المتظاهرين بالجرذان..
القتلة هم.. نحن، أسياد وطننا، بإرادتنا يجري القتل، ويستباح الوطن، من مجرد شخص، سيقتله النسيان، إن واجهناه.. بِـ"لا".
فالساكت عن الحق شيطان اخرس..!
سلامٌ على شهداء العراق..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صدام العراق الجديد قاتل.... في زمن الغواية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجالية العربية بالمانيا :: المنتدى العام-
انتقل الى: